الشاعر الفلسطيني أحمد سلوم يتحدث لـ «الحقائق»:الشعر العربي لا يعاني من أزمة مقارنة بالشعر الغربي..
كتبهاأحمد صالح سلوم ، في 12 مايو 2007 الساعة: 19:42 م
حاوره في بروكسل/ أحمـد حـازم
3/12/2005
الشاعر الفلسطيني أحمد سلوم يتحدث لـ «الحقائق»:
الشعر العربي لا يعاني من أزمة مقارنة بالشعر الغربي
قصيدة "النثر" ثورة تجديدية ونحن بحاجة إليها
الجلاد الصهيوني لم يقدر على هزيمة الفلسطيني أو إفقاده لإنسانيته
الشاعر احمد سلوم، يطلعنا في مجموعاته بكل جرأة وعذوبة على جوهر الإنسان. ومجموعاته هي بيان صريح عن كنوز مدفونة في بوح الروح الصادقة، وهي بالفعل حالة استثنائية في تاريخ الشعر العربي ومغامرة مدهشة في الحياة. هي غرابة ومغايرة لكل أنماط ما تم التعارف عليه من شعر، هي سحر لا يوصف وحرية عابثة وانتهاك بلا حدود لكل الأنظمة والقوانين والعادات والأعراف والموانع والضغوط والطقوس، التي تأسر الفرد وتوجهه الى ساحة العبودية
ولد الشاعر الفلسطيني احمد سلوم في عام 1964 في مخيم النيرب بالقرب من حلب في سوريا، لعائلة شُردت من طيرة الكرمل (قضاء حيفا) بفلسطين المحتلة. وبرغم التشرد استطاع متابعة الدراسة والحصول على بكالوريوس في العلوم الاقتصادية والتخطيط من جامعة حلب،.ثم عمل في الإعلام الفلسطيني عدة سنوات. نشر في العديد من الصحف والمجلات العربية، ومنذ أوائل التسعينيات يعيش في بلجيكا. .
ومن أهم وأشهر أعماله: "تصريح الولادة المتأبطة عشقاً" ، "هل يعذبكِ جنوني" ، "الكوخ الرحيم" ، "أكثر من فرس" ، "بيان الصعاليك" ، "يا آل عمران الوداع" ، "حين يهرع الحور العالي" ، "لم يعد شيء يشبهنا" ، "أين تنامين أيتها العصفورة الصغيرة " ، "ابتكار الحب في عيني سائح" ، "جبل الأسئلة المعلـقة" ، "نوافذ نسبح نحو معاني الحبيب" ، " البرقوق المضيء وطقوس الصلب"، و "مواقد الحب".
«الحقائق» التقت الشاعر الفلسطيني أحمد سلوم في العاصمة البلجيكية، بروكسل وأجرت معه الحوار التالي:
الحقائق : يلاحظ أن مجموعاتكَ الشعرية تتميز بمظاهر القوة والدفء والدهشة، فهل يعكس ذلك طبيعتك الجامحة وعشقك للآفاق، أم أن قصائدكَ وانفعالاتها تكتمل بعناصر الوطن والمرأة والسفر وحتى الجنون؟
سلوم: عاطفتي تصبح مثيرة للشفقة إذا ابتعدت عن وصف الوطن والمرأة والحب والتشرد والشقاء، أصفهم كطفل بريء وقليل الحظ، وأمارس فوضويتي وتهوري بعيون ذاهلة أمام ألغاز الحياة المحيرة، وبخيال يجوب النفس البشرية والوجود، والكون بهواجس مغتربة مسلوبة الألباب، لأتلو نشيد الإنسان والميلاد وانتصار الشعوب العنيدة ونور الإله في السماوات، وأخشى في تفاصيل كل قصائدي أن يسود الطغاة، وان تستعبد الإمبريالية الثقافية الأجساد والعقول بطاعون إعلامها ومأكولاتها ودعايتها وأكاذيبها و"فلسفتها" الضحلة للواقع، فتحكم هذه الغولة المتوحشة الناس بعد أن تسلبهم أرواحهم ويتحولوا إلى مليارات من الكائنات الميتة، لا عاطفة ولا ألوان. وإحساسي بالخوف من أن يغترب الإنسان عن واقعه إلى درجة الاستلاب والعبودية، هو الذي دفعني لعنونة مجلداتي الشعرية بـ "موسوعة الإنسان الأخير".
الحقائق : هل تأثرت ببعض الشعراء العرب ؟
سلوم: الشاعر لا يتأسس هكذا صدفة، وبجلسة يحضرها وحي، ثم يبدأ بإنشاد ملاحمه الشعرية. ولاشك أن نهمي لقراءة الأدب والشعر بصنوفه العربية والعالمية لأسماء معروفة مثل محمود درويش، نزار قباني، ابن الرومي، الشيرازي، عمر الخيام ، تشيخوف، تولستوي، ديستوفسكي، اندريه بروتون، ايلوار، ، طاغور، الشعر الأندلسي، ماركس، وكذلك طفولتي، رحلاتي بحلوها ومرها في هذا الكون الفسيح، وتاريخ الهولوكست الفلسطيني، وقدر هذا الشعب الباسل وبطولاته في مواجهة أكثر مشاريع الإبادة الاستعمارية بشاعة في العصر الحديث، كل ذلك كان له تأثير، فالشعر موهبة مكتسبة وصنعة، تتطلب الصقل والثقافة والحساسية والقدرة على خلق الدهشة والفرح والحزن والمفارقة والقدرة على التجريد متى تشاء.
الحقائق : هل ترى انك بمجموعاتك الشعرية قدمت إضافة في الشعر العربي ؟
سلوم: لا اعتبر نفسي شخصا متواضعاً لان التواضع نوع من النفاق، ولهذا فإنني أملك الجرأة والصدق لأقول أني قمت بتحول أساسي في الشعر العربي. صحيح أن هذا متروك للمتلقي وللنقاد الموضوعيين وللتاريخ، إلا أنني املك الحق في إبداء رأيي بنفسي وبالآخرين. إذا لم استطع الإضافة والخلق فإنني لا أكتب، وإذا كتبت شيئا شبيها بأحد أو أنه لا يعجبني عند القراءة الثانية، أو مكرر، فلا أمنع نفسي من تمزيق كل ما كتبته. وبإمكانك أن تقدم ديواناً من شعري وترى انفعالات من يقرأه، عندها ستكتشف أنني معني بالقارئ على اختلاف درجات ثقافته، وأنني اقدم له القصيدة التي تناسب طبيعته. الكثير من الشعراء العرب يتباهون بأنهم يكتبون وفق رطانة البحور التقليدية أو وفق تشطير حر مبرمج، وفي هذا عجز عن خلق موسيقى أخرى، وفي هذا إلغاء لكل ما طرأ على المجتمع من تغييرات ثورية. إن هذا التباهي ـ الفضيحة ـ يلخص كل مأساة العرب وانتحارهم الجماعي على أبواب القرن الواحد والعشرين، فعندما لا نواكب نعقد المشاعر الإنسانية وتعبيراتها الموسيقية والإدهاشية، وعجلة الإبداع لا تتوقف عند لحظة بعينها ولا تتوقف عند بحور الشعر العربي التقليدية. فهناك محيطات وبحور موسيقية أكثر عذوبة في النفس الإنسانية والكون الفسيح..فإذا لم تدون كل قصيدة موسيقاها الخاصة، فإنها ستدخل دائرة الاجترار.
الحقائق : نلاحظ من قراءة مجموعاتكَ الشعرية أن مفهوم الوطن لديك يختلف عن شعراء كثر، وان قصيدتك ليست صاخبة ونارية فقط، بل رومانسية وهادئة أيضاً إلى درجة الهمس. فما هو الوطن بالنسبة إليك ؟
سلوم: ألوطن لدي ليس برتقالة وسنبلة أو شجرة زيتون، بل حالة إنسانية إذا اغترب الناس عنها، فهو لم يعد وطناً بل منفى أو سجن كبير، ولهذا أكتب برومانسية عن الوطن المنشود، ولحسن حظي أنها توفرت في وطني الفلسطيني. فهناك اليوم في فلسطين حالة متفردة وعجائبية وعفوية لشعب أبى أن يبيع وطنه وأن يتحول الى مرتزق لمشروع استعماري وحشي. ولو رضي الشعب الفلسطيني أن يكون مرتزقاً كما فعل الغزاة اليهود الأشكناز، لكان قد جمع كل فرد فيه ثروة طائلة تضاف إلى رصيده في الأرض، ولكن الرفض هنا والمقاومة هنا، هما دفاع عن إنسانيته وتشبثه بالوجه الإنساني لهذا الوطن، رغم إعجازية مقاومة شعب صغير لكل الطغاة المستعمرين، الذين مولوا المشروع الصهيوني بمئات المليارات من الدولارات، وبكل صنوف أسلحة الإبادة. فهذا الوطن ليس قصيدة صاخبة لقنبلة أو انفجار لأنهما حالات طارئة وأسلوب كفاحي. والجلاد الصهيوني لم يقدر على هزيمة الفلسطيني أو إفقاده لإنسانيته القصيدة هنا في هذا الوطن الصغير هي حالة شعب يكافح بعناد للحفاظ على هويته، ولتأجيج قيمه الإنسانية. لهذا تكون قصيدتي رومانسية، فالقاعدة أن القنبلة والإستشهاد والانتفاضة والحجر والسلاح هي دفاع عن قيمة إنسانية. والتركيز عندها يتم على مفاهيم وقيم الناس بتفاصيلها الحالمة ونشيدها الحار والعذب
الحقائق : يلاحظ أن مكانة الشعر قد انخفض مستواها بالنسبة لسنوات الازدهار التي مرت بها في الستينات، لماذا هذا الهبوط؟
سلوم: هناك أسباب عديدة، منها الذي يتعلق بالشعر كشعر وكمفهوم وكقيمة إنسانية يقدمها للقارئ، وهناك أسباب اقتصادية معيشية، متعلق بتراجع القوة الشرائية. وإذا تابعنا الأمور على هذا المستوى فإن الشعر العربي بمقارنته بالشعر الغربي لا يعاني أي أزمة، فمبيعات أي ديوان شعري عربي، هي أكثر من مبيعات الأشعار الغربية. الشاعر الفرنسي آرثر رامبو لم ترض دور النشر بنشر أكثر من خمسمائة نسخة له.
الحقائق : كيف تنظر إلى الحداثة وكيف تفهمها؟
سلوم: القصيدة كما أفهمها هي رؤية طفولية ومقدسة للعالم، ومن هذه العدسة المكبرة أفهم مصطلحات الحداثة أو ما بعد الحداثة أو غيرها. فلم تقف القصيدة على الأطلال وتجتر الوزن نفسه والعبارات وحتى الاستعارات والتشابيه، فالتشكيل الغني أعار صناعة مواده وأبعاده وألوانه بآلاف الأشكال والأطياف. فلماذا عجزت القصيدة العربية عن مدح أشكال جديدة لا تقتصر على معلقاتها وأشعار القدماء ومن صار على نهجهم وحقق نجاحاً محدوداً ولم يغادر فلكهم بل ظل أسير مدرسة النظم العمودي، دون إضافة خصوصيات الضائقة المتغيرة والحفاظ على مستوى مرموق لا يأتي من خارجها ولا يتراجع ويهبط في مستواه، بل يتجاوزه ويعبر بذكاء وإيقاع جديد واستعارات تستمد تفاصيلها من حياتنا اليوم، وليس من زمن لم يعد يربطنا به أي رابط. هذا ما تعنيه الحداثة.
الحقائق : لماذا دفاع الشعراء التقليديين عن الشعر العمودي مع العلم المسبق بقلة إقبال القراء عليه ؟
سلوم: السلفية، وعجز الشاعر العربي عن استشراف أفق آخر، إذا كانت السلفية كطريقة تفكير أفق وليس انتحاراً للشعر، كما هي انتحار جماعي على الصعيد العام. فالإنفلات في دائرة وقف الاجتهاد شعرياً هو موت وفشل تام، عن مواكبة العصر وبالتالي اتساع الهوة تدريجياً بين الشاعر المترفع في خيمته الصحراوية وبرجه غير العاجي من جهة والجمهور العريض على الضفة الأخرى.
الحقائق : الشاعر عز الدين المناصرة يعتبر أن قصيدة النثر هي خنثى، فماذا تقول؟
سلوم: أختلف مع هذا المنطق السكوني ( الاستاتيكي ) والمتعجرف للفحولة وسائر الأوصاف المولع بها العرببي، فأي شعر فيه الجيد وأيضاً الغث سواءً كان العمودي أو شعر قصيدة النثر. محمود درويش ونزار قباني ونازك الملائكة ليسوا كمن يدور في طاحونتهم من حيث اجترار العبارات والتشابيه وغيرها، وأكاد أجزم أن قصيدة النثر هي الذكورة، إذا كانت تعني ولادة لشعر جديد يقبل عليه العربي، دون أن يشعر بثقل وتكلف وسذاجة، في تصفيف الكلمات.
الحقائق : هل تعتقد بان قصيدة النثر هي ضرورة مرحلية أم محاكاة للإنتاج الأدبي الأوروبي وبالتحديد الفرنسي ؟
سلوم: لا أحد يطرح مفهوماً واحداً ومتعارف عليه لقصيدة " النثر "، ولكن إذا كانت الشكل الجديد للكتابة، فإنني أتفق على حاجتنا لذلك الثورة التجديدية، لأن هناك أزمة فعلاً، وباستثناء عدة شعراء لا وجود لإقبال أو استساغة، بل إعادة اجترار ما كتب في العصور الغابرة، فهذه إدانة واضحة لعجز هذا الجيل عن اختراع نموذج كتابته. القصيدة الجديدة، وسمها ما شئت هي حاجة ضرورية، أما القول أنها محاكاة، فربما يستند هذا الحكم على كتاب أدونيس " الثابت والمتحول "وتنظيراته التي هي ترجمة معينة للناقدة الفرنسية سوزان بيرنار عن قصيدة "النثر" في الشعر الفرنسي.
الحقائق : برأيك ما هو سبب عدم انتشار الشعر النسائي في الوطن العربي؟
سلوم: لا أعتبر أولاً، أن ثمة شعراً نسائيا وآخر رجالياً، فالأمر سيان في البوتقة الإنسانية، وحتى فيزولوجياً في داخل كل إنسان هرمونات ذكرية وأنثوية قد تغلب إحداهما على الأخرى، ولكن بشكل عام ما نواجهه الآن من تحديات تمس الروح والفن والشعر، هو في دائرة الهرمونات الأنثوية، فالذكورة العصابية تتضخم وتعيث دماراً في كل شيء. إذا بحسب فهمي لمكانة المرأة وعالمها الوجداني الأوسع من الرجل فمن المفترض أن تتسع مكانة الأدب الإنساني النسائي، لأنه الأكفأ في التعبير عن الأزمة الحالية. لكن المرأة في مجتمعنا وافقت على التبعية للرجل والتشبه به على الصعيد الأدبي أو الشعري.
الحقائق : الشاعر الفلسطيني متهم بعدم القيام بدوره بشكل فعال في الانتفاضة الفلسطينية، هل أنت مع هذا الاتهام؟
سلوم: تابعت القصائد التي نشرت عن استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة، ورغم كثرتها فإنها لم تستطع أن تستوعب أو تستشرف الحالة ـ الصورة المأساوية ـ وتعكسها في عملية التحرر الوطني والروحي والإنساني من الاحتلال الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني.
openWin(’send2friend.asp’,null,’scrollbars=no,width=488,height=400′);” alt=”إرسل” src=”http://www.alhaqaeq.net/images/mail.gif” align=”center” border=”0″ لصديف=”" المقال=”" />
أخــبار أخــرى:
تهديدات بالقتل تصل لممثلين في المسلسل: 10/30/2006
تباين في الآراء بين المذاهب الإسلامية حول مسلسل 10/30/2006
افتتاح معرض الفنان صبيح بدار الأندى بعنوان (كلام الجدار) 10/30/2006
إعادة نشر كتابات جمعة حماد في (بين الشرق والغرب… مشاهد وانطباعات) 10/29/2006
القدس في العصر الحديدي 10/29/2006
فيلم (بلديون) أوحينما ينطق التاريخ بالحقيقة متأخرا.. 10/28/2006
رسالة ليبيا الثقافية 10/28/2006
نص أول كتبه الأصفر وكتاب جديد بعنوان حجر الزهر 10/28/2006
صقيع: تجربة إبداعية رقمية جديدة لـ محمد سناجلة 10/15/2006
مهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته السادسة 10/15/2006
بقاعة المركز العالمي للكتاب الأخضر أمسية قصصية 10/15/2006
احتفالية 170 عنوان 10/7/2006
منتدى من المحيط إلى الخليج يصدر كتابا بالإيطالية 10/7/2006
بسبب تردي الأوضاع الثقافية والفنية : نقابة الفنانين الأردنيين تطالب وزير الثقافة بالاستقالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب, خواطر, شعر, عام, قصائد, مقالات | السمات:قصائد, مقالات, أدب, خواطر, شعر, عام
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























